المهارات الصعبة والمهارات الناعمة – يوسف الرحبي

المهارات الصعبة و المهارات الناعمة

بحسب البيانات المفتوحة في موقع وزارة القوى العاملة  فقد ترشّح أكثر من ٦٦ ألف شخص لشغر آلاف الوظائف منذ ديسمبر ٢٠١٧.في ظل هذا التزايد السنوي لأعداد الباحثين عن العمل، تشتد المنافسة بين الباحثين وتصعب عملية اختيار الشخص المناسب لأصحاب الأعمال والمؤسسات، وهنا يأتي السؤال:عن ماذا يبحث أصحاب الأعمال في موظفيهم؟ يمكن القول بأن المهارات من أكثر الأمور أهمية لديهم. في تعريف معجم المعاني: “المهارة هي القدرة على أداء العمل بحذق وبراعة” وهذا ما يبحثون عنه: أشخاص متعددي الخبرات والمهارات. لكن، ما هي هذه المهارات؟ وكيف يمكن أن نتعلمها؟ هناك نوعين أساسيين من المهارات يمكننا التطرق لهن.

المهارات الصعبة – التقنية أو الصلبة -“Hard Skills” وهي المهارات المحسوسة التي تأتي نتاج تعليمٍ أو تدريب معيّن أو لعادة مكتسبة لأعوام كالكتابة والقراءة وعلوم الرياضيات والطباعة في أبسط صورها حتى تصل لمستويات أعلى كالقدرة على تحليل البيانات وكتابة البرمجيات. في الغالب، المهارات الصعبة هي ما تبحث عنها الشركات الكبيرة التي تمتلك أقساماً عديدة وتبحث عن الشخص المناسب لأداء الوظيفة ذاتها بجودة وإنتاجية عالية كالمحاسب والمصمم والإداري والمبرمج. ولكن هل يعني هذا أنه من الصعب اكتسابها؟ الإجابة هي “لا ونعم” في نفس الوقت.

نعم، بتوفر العديد من المنصات التعليمية الرقمية وتسارع الجامعات والكليات العريقة وحتى الشركات التقنية بتوفير محتواها التعليمي لهذه المنصات، أضحى الوصول لمواد تعليمية – تخصصية – بجودة عالية أمر في غاية السهولة. فمنصات أجنبية مثل edX, Udacity, Udemy, Khan academy, Coursera, LinkedIn learningتوفر محتوى هائل وقوي وبعدة لغات. العديد منها مجاني وسهل التطبيق ويمكنك الحصول على شهادات رسمية – في الغالب مدفوعة – من هذه الجامعات والشركات. أيضا، تتوفر العديد من المنصات العربية مثل إدلال، رواق، إدراك، مهارة وغيرهن.

لا، في العادة هذا النوع من المهارات يحتاج الكثير من الوقت والجهد للوصول إلى درجة عالية من الإتقان لذلك هي مقرونة في الغالب بالتعليم الذي تلقيته. كمثال، لتعلم مهارة في المحاسبة أو البرمجة فيجب أن تبدأ من الأساسيات برتم تصاعدي مليء بالأسئلة والتدريب المكثف وتتبع الكثير من المصادر حتى تصل للغاية من تعلم هذه المهارات وإتقانها. الأشخاص الذين يمتلكون هذا النوع من المهارات يجدون صعوبة في اكتساب نوع آخر من المهارات الصعبة.

ثم تأتي المهارات الناعمة أو الشخصية “Soft Skills” –  لا تستهن بالإسم – وهي المهارات الغير المحسوسة كمهارات التواصل والتحفيز والقيادة والقدرة على اتخاذ القرارات والمسؤولية وروح الفريق والذكاء العاطفي وغيرهن. العديد من هذه المهارات إما أن تكون بالفطرة أو تكتسب من التعامل مع الناس. يعتبر امتلاك مثل هذه المهارات حاسما لدى أصحاب الأعمال ومدراء التوظيف في مسألة المفاضلة في اختيار الأجدر لشغل وظيفة ما في العادة،ويسهل للبعض إمتلاك أكثر من مهارة ناعمة، لكن هل توجد منصات تُعلِم هذه المهارات؟ نعم ولا.

يمكن القول أن المهارات الناعمة تعتبر أساسية في الحياة بشكل عام وليس فقط في مكان العمل، ولكن كيف يمكننا اكتسابها إذا لم تكن لدينا بالفطرة؟ لعل مئات آلاف النسخ – إن لم تكن بالملايين – من كتب تنمية الذات التي تباع سنويا لهي جديرة بأن تكون الإجابة عن هذا السؤال فهي كثيرة التنوع وتناقش معظم المهارات من وجهات نظر أشخاص كثُر، من خبراتهم ومن سلوكياتهم التي اكتسبوها أو كانت لديهم بالفطرة فأنت لا تتعلم بل تكتسب هذه المهارات منهم وتبدأ بتطبيقها حتى تصبح جيدا فيها.من الأمثلة على هؤلاء الأشخاص هو مؤسس شركة آبل “ستيف جوبز” فمن المعروف أنه لم يكن يمتلك أي قدرة على البرمجة أو معرفة كيف تعمل أجهزته لكنه كان يعلم كيف يحفز موظفيه لإعطاء أفضل ما لديهم.

هناك قول بأن: “المهارات الصعبة هي سبب حصولك على مقابلة وظيفية، والمهارات الناعمة هي سبب حصولك على تلك الوظيفة” لذلك من الجيد أن تبحث وتعمل على امتلاك مهارات من كلى الجانبين، فهي تعطي قوة لسيرتك الذاتية وتجهزك لخوض أي تحدِ.

يوسف الرحبي 

  @yusufalrahbi :حساب التويتر

  Yusuf Al Rahbi :حساب اللينكدإن

Leave a Reply