ما عندي فلوس! – عبدالرحمن الجلنداني

كنت أقرأ إحدى تقارير التجارة الإلكترونية في السعودية حينما فاجأتني فكرة مُدهشة. فتحتُ صفحة بيضاء على حاسبي الآلي وكتبت توصيفًا لها، 1% توصيف، والباقي حدسي على أنها فكرة مدهشة. صدّقت حدسي لتصبح الآن المنصة العمانية الأولى التي تجمع المترجمين العمانيين بكل المُحتاجين لخدمات الترجمة. بعد شهرين من لحظة الدهشة تلك، شاركت وفريق العمل في برنامج ابدأ لتأهيل الشركات الناشئة. أربعة أشهر من الدورات المكثفة كانت كفيلة للإنطلاق. فرصة أخرى كانت في فعالية الهبطة الاستثمارية التي تمكنا خلالها من الحصول على عروض استثمار. فيما يلي بعض الأساسيات التي اتبعناها لإقناع المستثمرين بفكرة المشروع.

الفكرة: احرص على أن تكون فكرتك حلا لمشكلة حقيقية أو أنها تقدم خدمة تُسهل حياة الناس. ليس بالضرورة أن تكون فكرتك هي الأولى من نوعها على مستوى العالم ولكنها مطورة بطريقة ما. تأكد من قابلية فكرتك للتطبيق والنمو والتوسع غير محصورة في حدود معينة لأن مكانية النمو والتوسع تشجع المستثمر في خوض المغامرة برفقتك.

فريق العمل: الاستثمار بالدرجة الأولى يكون في العقول التي تدير المشروع؛ لذلك كانت الخطوة المهمة هي البحث عن شريك يؤمن بالفكرة، شغوف بالعمل، ولديه الخبرة الكافية في مجال الترجمة بالإضافة لمهارات متعددة يستطيع من خلالها أن يساهم في نمو الشركة دون الحاجة لتكاليف زائدة على الأقل خلال السنة الأولى من عمر المشروع. كما يجب على الشركات التقنية أن تفكر جديا في الحصول على شريك مبرمج يدير الجانب التقني من المشروع مما سيساعد المستثمر على اتخاذ قرار الاستثمار,

نموذج العمل التجاري: إن أول ما يسأل عنه معظم المستثمرين بعد عرض الفكرة هو النموذج التجاري؛ لأنه يعطي نظرة عامة وشاملة بكل الجوانب المتعلقة بفكرتك. لذلك احرص على وضوح النموذج. بالإضافة لشريحة عملاء محددة، ونموذج واقعي للتكاليف والإيرادات. ولا تنسَ الميزة التنافسية التي تميز فكرتك عن باقي المشاريع المشابهة، كما أن العناصر الأخرى من النموذج لا تقل أهمية عما سبق ذكره.

لغة الأرقام: طريقة حديثك للمرة الأولى مع المستثمر كفيلة بأن تعطي انطباعا عن مدى وعيك بكافة الجوانب المتعلقة بالمشروع، والأرقام هي إحدى الطرق التي قد تترك انطباعا جيدا. هذه هي الطريقة التي اتبعتها عند مقابلتي لأحد المستثمرين لمدة دقيقتين لمحاولة إقناعه بالاستثمار:( قيمة الاستثمار المطلوبة (س) ريال عماني مقابل (س)% من حصة الشركة. هذا الاستثمار سيساهم في انتشار المشروع لشريحة أوسع من العملاء لتحقيق (س) من عمليات الترجمة خلال السنة الأولى من المشروع بمعدل نمو(س) وذلك سيساهم في زيادة  الإيرادات التي تُقدر ب(س) ر.ع وصافي أرباح (س)ر.ع). يبدو أنني تركت انطباعا جيدا حيث طلب مقابلتي مرة أخرى للحديث بتفصيل أكثر عن المشروع.

الاستثمار لا يعني بالضرورة نجاح مشروعك ولكنه مؤشر جيد على ذلك. ما تحتاجه هو نموذج أولي لمنتجك لتنطلق متجاهلا ما يتعلل به الكثير من أصحاب الأفكار: “ما عندي فلوس”. والحقيقة أننا قمنا بتأجيل الاستثمار لمرحلة قادمة وبدأنا المشروع برأس مال لا يتجاوز 80 ريال عماني، خلال أربعة أشهر أنجزنا قرابة المئة طلب. بالإضافة إلى توفير 37  فرصة عمل جزئي لأصدقائنا المترجمين. ما هذه إلا تجربة لم تنجح بعد ولكن الأفكار الجريئة بحاجة لقوة فريق العمل والكثير الكثير من المشورة. تعلّم ما تجهل، وشارك ما تعلَم.

عبدالرحمن الجلنداني

  @an_ju95 :حساب تويتر

Leave a Reply